ابراهيم بن محمد البيهقي
393
المحاسن والمساوئ
شاهد ببعضها ولا سبيل إلى الصفح عنه . وكان ذلك تذكيرا له بأمر المجلس وقول أحمد ما قاله فيه وفي حرمه . وضرب أحمد إلى أن تلف . ثمّ كلّم المهتدي في أمر أبي نوح الكاتب والحسن بن مخلد فقال : لأبي نوح حرمة وهي أن أمّه كانت تهدي إلينا كامخا كالنّاطف المعقود وزيتونا كأمثال البيض فاطلقوا عنه ، وأمّا الحسن بن مخلد فقد بلونا منه نصحا وميلا فردّوه إلى منزلته . وتخلّصا جميعا وعادا في الأمر . وكان المهتدي فصيحا شجاعا فطنا عارفا بالتدبير لو أمهل ولم تعجل الأتراك إلى قتله . وكان خرج يوما في هيج لهم وبيده العقرب سيف عمر بن الخطّاب ، رضي اللّه عنه ، وحمل على الأتراك ووسط منهم جماعة قد هم وقطعهم . وكان إذا جلس للمظالم أمر بأن توضع كوانين الفحم في الأروقة والمنازل عند تحرّك البرد ، فإذا دخل المتظلّم أمر بأن يدفّئ ويجلس ليسكن ويثوب إليه عقله ويتذكّر حجّته ثمّ يدنيه ويسمع منه ، ويقول : كيف يدلي المتظلّم بحجّته إذا لم يفعل به هذا وقد تداخلته رهبة الخلافة وألم البرد ؟ وكان الغالب على أمر الخلافة في أيّامه وصيف الكبير وداره معروفة بمدينة السلام في مربّعة الخرسيّ إلى اليوم . محاسن الحبس لعليّ بن الجهم : قالت حبست فقلت ليس بضائري * حبسي وأي مهنّد لا يغمد أو ما رأيت اللّيث يحمي غيله * كبرا وأوباش السّباع تردّد والنّار في أحجارها مخبوءة * لا تصطلي أن لم تشرها الأزند والبدر يدركه السّرار فتنجلي * أيّامه وكأنّه متجدّد والزّاعبيّة لا يقيم كعوبها * إلّا الثّقاف وجذوة تتوقّد غير اللّيالي بادئات عوّد * والمال عارية يفاد وينفذ ولكلّ حال معقب ولربّما * أجلى لك المكروه عما تحمد لا يؤيسنّك من تفرّج كربة * خطب أتاك به الزّمان الأنكد كم من عليل قد تخطّاه الرّدى * فنجا ومات طبيبه والعوّد صبرا فإنّ اليوم يتبعه غد * ويد الخليفة لا تطاولها يد والحبس ما لم تغشه لدنيّة * تزري فنعم المنزل المتورّد لو لم يكن في الحبس إلّا أنّه * لا يستذلّك بالحجاب الأعبد بيت يجدّد للكريم كرامة * ويزار فيه ولا يزور ويحمد